ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
35
رحلات في فارس
يضعون جمرتين أو ثلاثة فوق الرأس و يسحبون الدخان الذي يدخل الماء و يدور هناك منطلقا إلى الفم ، ليس باردا و نقيا ، بل مزالة منه كل زيوت التبغ و المواد غير الصافية . ترى من لهم بطون جيدة يدخنون على هذه الطريقة ، يضعون فقاقيع كثيرة و يخرجون أصواتا في الماء بسحب الهواء . تملأ هذه القوارير عادة بالزهور لتمتع العين . يغير الماء مرة على الأقل كل يوم ، حيث يكون قد فسد و أصبحت له رائحة التبغ النافذة . جربت ذلك ، وجدت أن كوبا مليئا بهذا الماء قد يسبب غثيانا شديدا . الرغبة في هذا التبغ عادة سيئة ، إلا أنها سحرت العالم بأسره تقريبا . شعوبنا في الغرب تدخنه ، تنشقه و تمضغه ، كما يعلم الجميع ، و بعض الشعوب كالبرتغاليين على وجه الخصوص يملؤون أنوفهم به . لا يستخدمه أهل الشرق إلا في التدخين ، لكن بإسراف و إفراط . ترى دوما غليونا في أفواه معظمهم ، خاصة الفرس . تملك الطبقة المميزة غليونا خاصا بها يحمله أحد الخدم دوما أمامهم على ظهر جواد ، و كثيرا ما يتوقفون للتدخين و أحيانا دون أن يترجلوا عن الجياد . لا يذهبون إلى مكان بدونه ، و عندما يذهبون في الزيارات ، توضع قارورة التبغ أمامهم ما أن يجلسوا . صحيح أن هذا لا يعيق أعمالهم ، لأنهم ينجزونها و هم يدخنون أو لا يدخنون على حد سواء . اذهب إلى الكلية و ستجد المدرس و الطالب منكبين على الدراسة و في فم كلاهما غليونا . بعبارة أخرى ، يفضلون عدم تناول العشاء على عدم التدخين ، و هذا جلي ، لأنهم لا يضعون شيئا في أفواههم و لا حتى الماء أثناء الصيام في رمضان ، الذي يستمر اليوم فيه إلى ثمان عشرة ساعة في الصيف ، و أول ما يفطرون به هو التبغ . الإسراف في تدخين هذا العشب يصيبهم بالجفاف و الهزال و الوهن ، و كلهم متفقون على أن هذه حقيقة لا ريب فيها . لكن إذا ما سألتهم لم لا يتركونه ؟ يجيبون إنها عادة و يضيفون " ليس هناك مسرة و لا قلب مسرور دونه . " عندما راحت هذه العادة تترسخ ، حاول عباس العظيم أساليب عدة للتخلص منها ، لكنها كانت كلها عديمة الجدوى ، و إن توقف عنها بنفسه فترة . يقولون من بين أشياء أخرى عنه ، أنه أمر ،